ابن قيم الجوزية
6
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
فأجابهم بجواب حي ناطق * فأتوا إذا بالحق والبرهان هلا أجابهم جوابا شافيا * ان كان حيا ناطقا بلسان هذا وما شدت ركائبه ع * ن الحجرات للقاصي من البلدان مع شدة الحرص العظيم له على * ارشادهم بطرائق التبيان أتراه يشهد رأيهم وخلافهم * ويكون للتبيان ذا كتمان ان قلتم سبق البيان صدقتم * قد كان بالتكرار ذا احسان الشرح : وإذا كان حيا في قبره كما زعمتم فلم لم يجئه أصحابه شاكين إليه ما يلقونه من بأس عدوهم ، وقد كان ذلك دأبهم حين كان نبيهم حيا بينهم يشاهدهم ويشاهدونه وهل بلغكم من أثر بأن أحدا من أصحابه جاءه مستفتيا إياه وهو مدرج في أكفانه وأنه أجابهم بما يجب به الحي الناطق من سأله ان كان عندكم شيء من ذلك فأتوا به ليكون برهانا على صدق دعواكم . فهلا ان كان حيا قادرا على الكلام يجيبهم عما سألوا بما يشفى نفوسهم ويزيل حيرتهم . هذا وما رأيناه صلوات اللّه وسلامه عليه قد شد ركائبه متجاوزا للحجرات التي هي بيوت أزواجه ذاهبا إلى أقاصي البلدان مع شدة حرصه على الهداية والارشاد والبيان . وهل يظن به عليه السلام أن يرى اختلاف أصحابه من بعده ، ثم يكتم عنهم ما يحتاجون إليه من بيان ، وان قيل إن البيان قد وقع فيما سبق فهذا حق ، ولكن التكرار مع ذلك لا يخلو من فائدة ويكون به ذا احسان وفضل . هذا وكم من أمر أشكل بعده * أعنى على علماء كل زمان أو ما ترى الفاروق ود بأنه * قد كان منه العهد ذا تبيان بالجد في ميراثه وكلالة * وببعض أبواب الربا الفتان قد قصّر الفاروق عند فريقكم * إذ لم يسله وهو في الأكفان أتراهم يأتون حول ضريحه * لسؤال أمهم أعز حصان ونبيهم حي يشاهدهم ويس * معهم ولا يأتي لهم ببيان